تجنب الحديث عن سعر الصرف.. قرفول : المركزي استطاع التعامل مع كل المخاطر على مدار سنوات الحرب الثماني

تجنب حاكم مصرف سورية المركزي حازم قرفول الحديث عن سعر الصرف، وطلب من الصحفيين عدم توجيه أسئلة في هذا الخصوص، مكتفياً بالقول إن لديه «ثقة بالإجراءات التي يبحثها المركزي ويعمل عليها، وبحالة المتابعة والسبر والتحليل لسعر الصرف»، مبيناً أن المصرف استطاع التعامل مع كل المخاطر على مدار سنوات الحرب الثماني، ولن يعجز عن التعامل مع الظروف الحالية ومفرزات الحصار الاقتصادي الظالم على سورية.

جاء ذلك خلال ورشة عمل أقامها المصرف المركزي أمس بالتعاون مع المصارف العاملة في سورية، في فندق أرميتاج بدمشق، بهدف دعم قطاع التمويل الصغير في سورية، ومناقشة أهم العوائق والتحديات التي تواجهه.

ملاحظ خلال الورشة غياب معظم المدراء التنفيذيين والعامين للمصارف العامة والخاصة، وبعض ممن حضر منهم، انسحب بعد وقت قصير من بدء الورشة.

وحول مشكلة الضمانات التي تواجه عمليات التمويل للمشاريع الصغيرة والحلول التي يتم العمل عليها بين الحاكم أن شبكة الدعم واسعة وتضمن العديد من العناصر، ومن هذه العناصر وجود مؤسسة تقدم الضمانات للأفراد والمؤسسات غير القادرة على الوصول لمصادر التمويل بسبب غياب الضمانات، مضيفاً «اليوم لدينا مؤسسة ضمان مخاطر القروض.. وبعد تعيين مجلس إدارة والاتفاق على تعيين مدير جديد أصبحت المؤسسة أمام مرحلة وضع أنظمتها الداخلية والمالية، ومع اكتمال هذه الأنظمة ستساعد هذه المؤسسة وتلعب دوراً مهماً في تقديم الضمانات التي يعجز الأفراد والمؤسسات عن تأمينها، وبالتالي تسهيل الحصول على مصادر تمويل»، متوقعاً أن تباشر هذه المؤسسة عملها خلال أشهر.

وبين أن المصرف يعمل بالتعاون والمشاركة مع مختلف الجهات المعنية والإشرافية والمؤسسات المالية لإعادة النظر بالإطار القانوني والتنظيمي لقطاع التمويل الصغير، بما يمنحه مرونة إضافية، وقدرات أكثر على تقديم المزيد من الخدمات المالية للأفراد والشركات، لاسيما فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، «ونحن نعول من خلال هذه الورشة على النتائج والتوصيات لتساعدنا في إعادة صياغة الإطار التنظيمي والقانوني ومنح المرونة الكافية والتي تساعد مختلف الأفراد في الحصول على التمويلات اللازمة لمشروعاتهم الصغيرة والمتناهية الصغر».

وبين الحاكم خلال الورشة أن التمويل الصغير في سورية حديث العهد و يعود للعام 2008 حيث باشرت أولى مؤسسات التمويل الصغير عملها بينما لدينا اليوم 4 مؤسسات عاملة في هذا المجال وهي مؤسسة التمويل الصغير الأولى ومصرف الابداع والمؤسسة الوطنية للتمويل الصغير و المتناهي الصغر ومؤخراً التحقت بها مؤسسة نور للتمويل الصغير.

ولفت أن البيانات الحالية تشير إلى نمو إجمالي موجودات مؤسسات التمويل الصغير في سورية خلال الفترة ما بين 2011-2017 بمعدل سنوي 42% وسطياً، لتصل إلى ما يقارب 12 مليار ليرة في عام 2017 مقارنة بـ 1.5 مليار ليرة في عام 2011.

وبلغت قيمة محفظة القروض في نهاية 2017 ما يقارب 8.2 مليارات ليرة توزعت بين العديد من القطاعات، وشكلت التسهيلات الممنوحة لقطاع الخدمات الحصة الأكبر من إجمالي التسهيلات بنسبة 35%، يليها قطاع تجارة الجملة والمفرق بنسبة 31%.

وفي جانب الودائع، ارتفع إجمالي ودائع مؤسسات التمويل الصغير خلال الفترة 2011-2017 وفقاً لمعدل نمو سنوي بلغ وسطياً 59% ليصل إلى مايزيد على 10 مليارات ليرة في العام 2017 مقارنة مع 0.5 مليار ليرة في العام 2011.

تحديات

بين الحاكم أن قطاع التمويل الصغير يواجه عدداً من التحديات، أهمها تعدد المؤسسات المانحة للتمويل والدعم المالي، ما يعني تعدداً للجهات المشرفة والمنظمة لعمل هذه المؤسسات الأمر الذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى وجود تضارب في الأهداف، بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف ونقص الكوادر المؤهلة والخبيرة في مجال التمويل الصغير وضعف الثقافة المصرفية والمالية لدى العديد من فئات المجتمع ولاسيما في مجال التمويل الصغير.

وخلال الورشة، بين مدير تطوير المنتجات بالمؤسسة الأولى للتمويل الصغير مثنى الجندي أن عدد القروض التي منحتها المؤسسة حتى اليوم تجاوزت 160 ألف، بلغت قيمتها 30 مليار ليرة سورية، مضيفاً «ليس لدينا مشكلة بموضوع الضمانات، ولم تتجاوز نسبة المتأخرات 1% بما فيها القروض المتعثرة، وقد واجهنا مشكلة في محافظتي حلب وحمص بسبب الظروف التي رافقت سنوات الحرب، ولكن نسبة التسديد للقروض المتعثرة او المشطوبة نحو 76%».

من جانبه، بين مدير عام هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة إيهاب اسمندر أن حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من التسهيلات المصرفية الممنوحة بلغت 4%، وهي من أقل الدول العربية، موضحاً أن المتوسط العربي يصل لحدود 9% ويصل المتوسط العالمي لحدود 18%، مطالباً ببذل جهود أوسع وأكثر فاعلية في زيادة التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

توصيات

انتهت الورشة إلى مجموعة من التوصيات ، تضمنت إستراتيجية لتحسين مستوى النافذ المالي كجزء أساسي من الاستراتيجية الحكومية الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية، وتطوير الإطار القانوني والتنظيمي بما يسمح بانضواء العديد من المؤسسات تحت مظلة قطاع التمويل الصغير والمتناهي الصغر، والتوسع في إنشاء شبكة من الفروع والمكاتب والوحدات المتنقلة تعنى بتقديم خدمات التمويل الصغير ومتناهي الصغر وتحديداً في المدن الصغيرة والمناطق الريفية.

إضافة إلى العمل على تخفيض التكاليف المالية والإدارية والاستثمارية لمؤسسات التمويل الصغير بما ينعكس إيجاباً على تكلفة التمويل بالنسبة للشرائح المستفيدة من هذا النوع من الخدمات المالية، وتوسيع قاعدة التمويل المتاح من خلال تطوير صيغ التمويل الصغير المختلفة، والعمل على إكساب الكوادر المصرفية المزيد من الخبرات في مجال تقديم الائتمان وتقييم المخاطر التي تواجهها المؤسسات والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وتقديم بعض الخدمات الاستشارية المساعدة الفنية اللازمة لانطلاقة المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر.

كما اشتملت التوصيات على تسهيل وصول هذا النوع من المشاريع إلى الضمانات الملائمة التي تساعد المؤسسات المالية على منح الائتمان، ومراجعة الأنظمة الضريبية المطبقة على مؤسسات التمويل الصغير وعلى المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر على حد سواء، وبما يخدم تطور ونمو هذا القطاع، وإمكانية الاستفادة من البنية التحتية للمصارف في تقديم منتجات التمويل الصغير، وخاصة فيما يتعلق بتوسيع النشاط الائتماني لهذه المؤسسات في المناطق التي لا توجد لها فروع أو مكاتب فيها، والعمل على بناء شراكات إستراتيجية بين مؤسسات التمويل الصغير والمصارف بما يساعد على انتشار خدمات التمويل الصغير ورفع مستويات النفاذ المالي في سورية.

والإسراع بإطلاق مشروع الدفع الالكتروني نظراً لدوره في زيادة النفاذ إلى الخدمات المالية وتقديم الدعم المالي والاجتماعي المطلوب، وبالتالي التشجيع على التوسع باستخدام الخدمات المالية التي تقدمها مؤسسات التمويل الصغير، وإيجاد الاتساق والتعاون المشترك في الجهود المبذولة من الجهات المعنية بقطاع التمويل الصغير والمتناهي الصغر بما يحقق الانسجام والتكامل في عملها ويساعدها على تحقيق أهدافها في دعم نمو وتطوير مشاريع قطاع التمويل الصغير.

الوطن

طباعة المقال طباعة المقال