غروبٌ قبل الأوان .. !

في الوقت الذي كنّا ننتظر فيه من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، دعم اتحاد المصدّرين، والعمل على تشجيعه أكثر وتعزيز وجوده، لأنه استطاع بنشاطه وحيويته أن يُحسّن كثيراً من صورة التجارة الخارجية، لجهة قيامه بزجّ كل قواه وخبرته وعلاقاته حتى استطاع أن يصل – أو على الأقل ساعد بالوصول – إلى تشكيل ما يشبه ( اللوبي ) التصديري السوري الحقيقي، عبر توحيد جهود المصدرين، وتحفيزهم وإقناعهم بمغامرات تصديرية مكّنتهم من الوصول بمنتجاتنا السورية إلى / 114 / بلداً في العالم، على الرغم من هذا الحصار الصعب الذي يضربه أعداء سورية علينا، ومع حصارهم تمكّن المصدّر السوري – من خلال السلع السورية التي فرضت نفسها وجودتها، ومن خلال العمليات التمهيديّة التي كان يجريها اتحاد المصدرين – تمكّن من اختراق أسواقهم هم..!

في هذا الوقت الذي كنّا ننتظر دعم وتشجيع وزارة الاقتصاد لاتحاد المصدرين أكثر، ومباركتها له، نتفاجأ بتقديمها مقترحاً بإلغاء هذا الاتحاد، مشفوعاً بأسباب موجبة تبدو باهتة للوهلة الأولى، وغير مقنعة… ! حيث تقول الوزارة بأنّ مثل هذا ‏الاتحاد غير موجود لدى دول العالم الأخرى باعتبار أن مثل هذه النشاطات تدار ‏من جمعيات ونقابات ترعى مصالح المنتسبين، وأن البنى المؤسساتية في ‏سورية كفيلة بأداء الدور الذي يؤديه على النحو الأمثل تحت إشراف الوزارة كونه ‏يشكل جزءا من اختصاصاتها المتعلقة بشكل مباشر بملف التجارة الخارجية ‏وخصوصا مع وجود هيئة دعم الإنتاج المحلي والصادرات التي تتبع للوزارة.‏

هذا كله حتى وإن كان صحيحاً – وهو ليس كذلك – فإن وجود الاتحاد كان يمكن أن يبقى عوناً حقيقيّاً أكثر في هذا المجال، ولاسيما من خلال اندفاع رجال الأعمال واستثمار علاقاتهم مع الأوساط التجارية في الخارج، ووجود الاتحاد لا يُعرقل ممارسة الوزارة لاختصاصها، لاسيما وأننا ما نزال – مع وجود الاتحاد – نحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل من أجل المزيد من الترويج لمنتجاتنا الوطنية، وكنّا نحتاج إلى اتحادٍ آخر مثله أصلاً، وربما إلى أكثر من اتحاد لرفع مستوى الترويج أكثر فأكثر.

على العموم فإنّ الأسباب التي ساقتها وزارة الاقتصاد من أجل إلغاء اتحاد المصدّرين هي بالفعل غير مُقنعة، وهذا ما يجعلنا نتجه بالتفكير نحو احتمال وجود أسبابٍ خفيّةٍ أخرى غير مُعلنة، وربما لا تكون لصالح اتحاد المصدّرين .. هذا وارد – رغم أننا نستبعد ذلك – ولكن حتى إن كان الأمر كذلك نقول جلّ من لا يخطئ، والخطأ يمكن إصلاحه بوضع مُحدّدات واشتراطات جديدة .. وتعهّدات، والاتحاد لن يُمانع في ذلك على الأرجح، لاسيما وأنه إن كان قد أخطأ بشيء، فكل من تابع جهوده ونشاطه وفاعليّته يكاد يُجزم أنّ أي خطأ قد حصل – إن كان حصل – فهو لا يخرج عن منحى حسن النيّة، بدليل ما قدّمه الاتحاد من أعمالٍ جليلة ساهمت بالفعل بإظهار الصورة الجميلة لمنتجاتنا الوطنية، والترويج لها بمنتهى اللباقة والجاذبية، على أساسٍ من الثقة والصدق، لتخترق / 114 / سوقاً عالمياً، رغم كل ما يحيط بسورية من حصارٍ .. ومخاطر .

كم أتمنى على وزارة الاقتصاد – ومن أجلها أولاً – العدول عن هذا الاقتراح، كي لا تندم .. بعد حين .

 

ثورة أون لاين

طباعة المقال طباعة المقال