لتفادي خطر تقلبات الليرة… خبراء سوريون يقترحون “أسلحة اقتصادية” متطورة

التحديات التي يخلقها هبوط سعر صرف الليرة السورية تتطلب إجراءات مرنة تواجه هذه الموجة، منها ما يتعلق بسوق الصرف نفسه، ومنها ما يتعلق بالأداء الاقتصادي العام، حيث أن سوق الصرف له إجراءاته النقدية والمالية المؤثرة، والأداء الاقتصادي يتطلب مواكبة عصرية للسوق بعيدا عن الروتين والقوانين القديمة التي تعيق الأداء وتمنع السرعة والإنجاز، بحيث تصبح المؤسسات كخلايا نحل نشيطة.

فيما يتعلق بمقترحات تعزيز سوق الصرف، قدم الدكتور والخبير الاقتصادي شادي أحمد لوكالة “سبوتنيك” مجموعة من المقترحات التي اعتبر أنها ستؤدي إلى تلافي تقلبات سعر الصرف ومنها تعديل رواتب الموظفين وفقا لمتوسط تقلبات أسعار صرف الدولار، وإقراض المؤسسات التصديرية مع تعهدها ببيع جزء كبير من إيرادات التصدير بالدولار إلى البنك التجاري السوري، توسيع السلع المشمولة بالبطاقة التموينية لتشمل 19 مادة أساسية:

1 – تنظيم عمل شركات الصرافة واسترجاع الدولارات التي أخذوها سابقا بسعر صرف وسطي.

2 –  وقف بيع الدولار للجمهور باستثناء احتياجات الدراسة والطبابة.

 3 – تأمين قطع أجنبي لاستيراد حاجيات ضرورية فقط عن طريق المصارف وفق قائمة تحضر لأهم احتياجات الشعب السوري.

4 – إصدار بطاقة اعتماد سورية يمكننا الشراء بها من السوق الداخلية بالليرة السورية.

5 –  جعل سوق الصرف يعمل بموجب العرض والطلب والسماح بشكل مؤقت ولمدة ستة أشهر أو سنة بالتعامل المزدوج للعملة دولار وليرة.

6 –  إصدار سندات خزينة سورية بالدولار بفائدة مشجعة تطرح في أسواق الدول الصديقة.

7  -إعادة الاقتراض البنكي للمنشآت السورية القادرة على التصدير مع تعهد ببيع جزء كبير من الإيرادات التصديرية إلى البنك التجاري السوري.

8 –  تعديل كل ثلاث أشهر لرواتب الموظفين السوريين بموجب متوسط ارتفاع أو انخفاض سعر الدولار خلال الأشهر الثلاثة.

9 –  تفعيل مؤسسات التدخل بشكل حقيقي وليس ريعي لتأمين حاجيات الأسرة السورية.

10 – توسيع السلع المشمولة بالبطاقة التموينية لتشمل 19 مادة أساسية للمواطن السوري وبسعر مدعوم لأناس غير مدعومين…  وأخيرا …. محاربة الفاسدين والمقصرين.

من ناحيته كان للدكتور سنان ديب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية في اللاذقية رأيا مغايرا حول نقطة التعامل بالدولار واعتبر أنه يجب منع التداول بغير الليرة السورية وتجفيف السوق السوداء وقال لوكالة “سبوتنيك”:

“موضوع الدولار ليس مسألة اقتصاد وإمكانيات وعرض وطلب و تحرير المناطق من الإرهاب لأن لو الأمر كذلك لهبط لأدنى درجة ولكن العكس الذي يحصل مع كل انتصار للمؤسسة العسكرية هناك من يحاول اللعب بسعر الصرف ورفعه مع دون وجود أي تغير بالعرض والطلب”.

وأشار إلى أن هناك: “محاولة لتحويل سوريا إلى دولة فاشلة عبر رفع سعر الصرف المترافق برفع أسعار البضائع وارتفاع تكاليف المعيشة وفق قدرة شرائية ضعيفة وبالتالي زيادة المعاناة و الامتعاض الشعبي، ووالحل يأتي بتجفيف السوق السوداء العلنية والصغيرة، وكذلك التوعية الإعلامية لما يراد من رفع السعر غير الحقيقي علما أن المصرف المركزي ما زال ثابت على سعر صرف قبل المضاربات”.

وأضاف ديب: “موضوع سعر الصرف أمن وطني بامتياز ويجب تحويله للأمن الاقتصادي والضرب بيد من حديد، وعدم مسامحة أي شخص يلعب بالليرة والضغط على دول مجاورة تفتح دكاكين معدودة لتسويق السعر المضارب، إضافة إلى العمل على مراقبة التحويلات غير الرسمية عبر مراكز رديفة لمراكز الصيرفة وعبر أشخاص مرتبطين مع تسليط الضوء الإعلامي على انعكاسات العمل بالسوق المضاربة والعقوبات الرادعة”.

مصنع أدوية في دمشق، سوريا

وكانت الحكومة السورية قامت بعدد من الخطواط شملت مجالات كثيرة تتعلق بدعم الإنتاج الزراعي والصناعي العام والخاص، ومكافحة التهريب من أجل دعم المنتج المحلي، وكذلك بدأت بإعادة إعمار البنية التحتية في المناطق المتضررة من الحرب، ومحاولة كسر الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على موارد الطاقة والمحروقات من خلال الاعتماد قدر الإمكان على الإنتاج المحلي من النفط والغاز وتشغيل الكهرباء بالغاز السوري، واستيراد ما ينقص للطاقة بشكل مواد خام وتكريرها في سوريا.

إلا أن الوضع الاقتصادي للمواطن السوري مازال يحتاج إلى جهود حكومية تؤدي إلى نقلة نوعية في الاقتصاد ويحتاج إلى دعم كبير بسبب الفرق الواضح بين مستوى الدخل المنخفض مقارنة بتكاليف المعيشة المرتفعة، بالإضافة إلى ضياع مصدر رئيسي للدخل بسبب الحصار الذي يعيق الصادرات السورية من النفاذ للأسواق الخارجية، وأيضا بسبب تراجع مستوى بعض الخدمات في بعض الدوائر بسبب الروتين والورقيات الكثيرة والاعتماد على القوانين القديمة في تسيير بعض المعاملات وصعوبة الحصول على تراخيص.

ويرى خبراء أن النهوض الاقتصادي في سوريا يحتاج إلى دعم تصدير الإنتاج المحلي بالدرجة الأولى، وعدم التباطؤ في موضوع دعم الصادرات بالسرعة القصوى، مضافا إلى ذلك تطوير القطاع العام الصناعي وتحويل شركاته إلى رابحة ومنافسة وتصديرية (ولا بأس من مشاركة القطاع الخاص أو إعطاء الإدارة والعمال نسبة صغيرة من الأرباح)، والأهم من ذلك تطبيق الحكومة الإلكترونية وتحويل تقديم الخدمات إلى الشكل الإلكتروني عن طريق الإنترنت من أجل تسهيلها وتسريعها وتخفيف التكاليف على المواطن، وهذا كله يصب في تحسين الوضع المعيشي للأسرة السورية.

طباعة المقال طباعة المقال