سوق العقارات تغزو «فيسبوك» … الجلالي : تزيد فرص العرض والطلب ولا إمكانية للاحتيال.. ويوسف: بلا مصداقية وتعرّض الكثيرين للنصب

يزداد حجم سوق العقارات الافتراضي، عبر «فيسبوك»، بشكل مطّرد، فكل يوم هناك صفحات جديدة تنشر صوراً لعقارات مختلفة بقصد البيع، من دون ملاحظة نشاط ملحوظ للإيجار، علماً بأن السوق يشهد حالة ركود منذ فترة.

تنشر تلك «السوق الافتراضية» للعقارات عبر الإنترنت من دون تمثيل تجاري، كذلك لا يحكمه أي تنظيم وضوابط، وخاصة لجهة الأسعار، والتي تصبح مقياساً للسوق، ما يثير حالة من القلق عن مدى مصداقية تلك التعاملات، وإمكانية التلاعب والنصب على المواطنين من خلالها، كما تثير تساؤلات عن سبب عدم تنظيم السوق، ومنح تراخيص لتلك الصفحات، لضمان قانونية أعمالها، وتحصيل الرسوم والضرائب بشكل يضمن حقوق الدولة من تلك العمليات، وخاصة أنه حالياً لم يعد يكلفك الأمر سوى إنشاء صفحة «فيسبوك» ونشر إعلانات وصور لعقارات للبيع، مقابل نسبة ليست هينة من البائع والمشتري.

ورأى الخبير في الاقتصاد الهندسي والعقارات الدكتور محمد الجلالي، أن التسويق الإلكتروني للعقارات هو الوسيلة الأكثر استخداماً اليوم، في ظل غياب لإحصاءات ونسب دقيقة، على اعتبار أن معظم من يرغب في شراء عقار يلجأ في الوقت الحالي إلى الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» كأول طريقة للعرض والبيع، والتواصل مع الزبائن.

وبحسب الجلالي فإن بعض المكاتب العقارية تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة لعرض ما يتوافر لديها من عقارات للبيع، لذلك لا تسهم هذه الوسيلة بارتفاع أسعار العقارات، كما يعتقد البعض.

فرص أكبر
استبعد الجلالي وهو وزير سابق إمكانية وجود أساليب للتلاعب والنصب والاحتيال على المواطنين من خلال الترويج الإلكتروني للعقارات، معتبراً أنه في ظل «طغيان وسائل التواصل الاجتماعي على الحياة الاجتماعية قد تكون هذه الوسائل ملجأ للكثيرين لعرض ما يرغبون بيعه أو شراءه، ومن ثم يتم البيع من خلال بازار، كما أنه وسيلة متاحة للجميع، لذلك فرص العرض والطلب فيها قد تكون أكبر، وهو سوق واسعة المجالات وقد يجد بعض الأشخاص ميزات قد لا يكون وضعها ضمن حسبانه».

ورأى أن النقاط الإيجابية للموضوع تطغى على السلبية، على حين أرجع أسباب ارتفاع الأسعار لتدني العرض وضعف الاستثمار في القطاع العقاري، والحاجة لفتح مساحات منظمة أكثر مقابل العشوائيات المنتشرة في مختلف المناطق.

لا مصداقية
من جهة ثانية، اختلف الخبير القانوني المتخصص في العقارات الدكتور عمار يوسف، مع الجلالي، مبيناً أن مشكلة التسويق الإلكتروني تكمن في الوضع المجهول للشخص البائع أو الذي يدير الصفحة وبالتالي عمليات البيع والشراء، مشيراً إلى أن الكثير من المواقع لا تملك أي مصداقية، وقد يتعرض الكثيرون لعمليات نصب، لكنه على الرغم من ذلك لا يؤثر على أسعار العقارات في السوق بحسب يوسف، الذي أرجع ارتفاع أسعار العقارات لقلة العرض وانخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار بسبب المضاربات، لأن الارتباط بين العقارات والليرة السورية كبير جداً، إذ تتحرك عملية التداول في سوق العقارات في حالة استقرار سعر الليرة إلى حد ما، على حين تشهد السوق جموداً حالياً.

وأكد يوسف أن نسبة بيع العقارات عبر مواقع التواصل تقارب 1 بالمئة فقط من مجموع البيوع، ويوجد حذر من التعامل مع جهات التسويق المجهولة، مبيناً أن الحل يكمن في إيجاد مؤسسات عقارية متكاملة الهدف، ضمن إطارات اقتصادية واجتماعية وقانونية ومعقبي معاملات.

تخضع للمساءلة
مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك علي الخطيب بين أن هناك تواصلاً وتنسيقاً مباشراً مع الاتصالات، الجهة التي بإمكانها تتبع المواقع، وإغلاق المواقع غير المرخصة.

وأكد أنه في الآونة الأخيرة ازدادت على وسائل التواصل الاجتماعي عمليات بيع وشراء غير نظامية، حتى بعضها وصل إلى درجة الغش، ورفع الأسعار، مع خلل في عمليات التعاقد، مشيراً إلى أن المشرّع التفت إلى هذه الناحية ونظمها، وبدأ بذلك من العام 2014، إلى أن صدرت اللائحة التنظيمية للضوابط والنواظم الخاصة بحماية المستهلك والتسويق الإلكتروني في الشهر الثاني العام الجاري (2019).

أما عن عدد المخالفات في عمليات البيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي للعقارات، بين الخطيب أنها خجولة، ومردها إلى عدم انتشار ثقافة الشكوى، فليس جميع المواطنين لديهم علم بوجود عقوبات رادعة، مؤكداً أنه إذا لم تحصل شكوى بخصوص عملية غش أو تدليس؛ فهناك صعوبة في الوصول إلى القائمين على عمليات الغش.

وأشار إلى أن دوريات حماية المستهلك تقوم بملاحقة الشكاوى، وإعادة الحق للمستهلك وفقا لقانون حماية المستهلك.

فيما يتعلق بالأرقام الخيالية التي يتقاضاها سماسرة المكاتب العقارية سواء الإلكترونية أو أصحاب المكاتب على أرض الواقع، أكد أن هناك ضوابط متينة، لكن تطبيقها يحتاج إلى شكاوى من المواطنين، وفي هذا السياق نوه بأن الشكاوى تقدم للوزارات، واهتمت الحكومة، وشكلت لها محكمة، وسمّت قاضياً، وممكن أن تقدم الشكوى للنيابة العامة، وهي تحولها لقاضٍ مختص بالتنسيق مع حماية المستهلك.

 

alwatan

طباعة المقال طباعة المقال