خبير عقاري: الموظف يحتاج إلى 224 سنة ليتمكن من شراء شقة بمساحة 100 متر

معيار ارتفاع سعر العقار أو انخفاضه غير مرتبط بأسعار تكلفة مواد البناء فارتفاع سعر مواد البناء لا يتجاوز 10 إلى 15% من ارتفاع سعر الشقة، كما يؤكد الباحث الاقتصادي الدكتور عمار يوسف وإنما السبب الأساس في ارتفاع سعر العقار تحدده منطقة العقار فمثلاً يمكن أن تجد شقة في منطقة المزة 86 بسعر 10 ملايين ليرة في حين تجد شقة مصنوعة من مواد البناء نفسها في حي المالكي بسعر 200 مليون ليرة.

وأوضح يوسف أن تكلفة المتر الواحد من البناء بحدود 100 ألف ليرة تقريباً أي إن تكلفة شقة مساحتها 50 متراً على العظم لا تتجاوز 5 ملايين ليرة في حين ترى سعرها على أرض الواقع يتجاوز 20 مليوناً أو 40 مليوناً فمكان العقار والأرض الموجود عليها هو الذي يلعب هذا الدور في ارتفاع سعر العقار والمثال الحي حالياً سعر متر البناء في تنظيم الماروتا سيتي يقارب 725 ألف ليرة!، مشيراً إلى أن عدم وجود أراض مخصصة للبناء والمضاربة العقارية هي السبب الأساس في ارتفاع أسعار العقارات.

وأشار يوسف إلى أن أسعار مواد البناء تضاعفت منذ بداية الحرب والى اليوم أكثر من 16 مرة والسبب يعود في الدرجة الأولى إلى ارتفاع سعر الصرف، فكل ارتفاع في الدولار يقابله ارتفاع في سعر مواد البناء لا ينخفض في حال انخفض الدولار ليعود فيرتفع في حال ارتفع أكثر ليتجاوز 16 مرة في الارتفاع، ناهيك بارتفاع أجور الأيدي العاملة بحدود 16 ضعفاً أيضاً وهذا ماساهم في ارتفاع أسعار مواد البناء، إضافة لارتفاع أجور النقل والعقوبات المفروضة على سورية. وأضاف: أغلب أسعار مواد البناء مستوردة وإن لم تكن مستوردة كما الاسمنت فالمواد الداخلة في إنتاجها مستوردة هذا يعني أن أسعارها مرتبطة بأسعار الدولار حكماً، مستبعداً أن يكون ارتفاع الضميمة على الحديد المستورد سبباً في ارتفاع سعر الحديد فمن الممكن أن يرفع 25 بالألف من قيمة البناء لكن المشكلة في اسغلال التجار لتلك الضميمة التي هي في الحقيقة ضريبة غير جائزة قانونياً.

ورأى يوسف أن الموظف اليوم بحاجة إلى عمره ثلاث مرات حتى يتمكن من شراء شقة مكسوة مساحتها 100 متر أي إنه بحاجة إلى 224 سنة بالتمام والكمال وبالقلم والورقة وفي حال ارتفعت الأسعار فمن الممكن ان يصبح بحاجة إلى 3 قرون

. وحمل يوسف المؤسسة العامة للإسكان مسؤولية كبيرة في ارتفاع أسعار جميع المحاضر المعدة للسكن الشبابي ورفع سعرها على المواطن رغم أن جميع المحاضر منجزة فيها البنى التحتية قبل الحرب، لكن الخطأ في تأخر تسليمها للمواطن رفع أسعارها إلى 10 أضعاف، مع العلم أن المؤسسة لم تنجز إلى اليوم 20 ألف شقة في حين أنها من المفترض أن تسلم المواطنين 48 ألف شقة منذ عام 2004.

وحاول يوسف الوصول إلى إيجاد حلول لمشكلة ارتفاع أسعار العقارات فهذه المشكلة لا تخضع لقانون ينظمها لأنها عرض وطلب لذا رأى أن الحل الوحيد يكون بتدخل الدولة بمشروع تزيد فيه العرض لتخلق توازناً في معادلة العرض والطلب وذلك من خلال تأمين الأراضي وطرحها للبناء، إضافة إلى إنجاز المخططات التنظيمية السريعة وإنهائها خلال 4 سنوات، مشيراً إلى وجود أكثر من 3 ملايين شقة خارج الخدمة العقارية وغير صالحة للسكن نتيجة الدمار الكلي أو الجزئي للبنى التحتية.

تشرين

طباعة المقال طباعة المقال