مع بدايات تجربة بيع الخبز على البطاقة الذكية في اللاذقية خيار شءموفق لوقف الفساد والتهريب .. عسى ألا تفشله إدارة سيئة للعملية

بينما نجحت وزارة النفط في تنظيم توزيع المواد المدعومة وحتى في حالات عدم دعمها على المواطنين عبر البطاقة الذكية , محققة هدفين في أصعب الظروف :

الأول ايصال الدعم الى مستحقيه

والثاني إدارة النقص في الكميات المتوفرة وحمايتها من السرقة أي باختصار ما هو متوفر تم توزيعه على كل الأسر بغض النظر عن الفوارق الزمنية كما يحصل في الغاز أو االكميات ؟

اليوم لاتبدو وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قد استطاعت حتى الآن الامساك بقيادة الدفة كما يجب . ففي السورية للتجارة تبدو التجربة هزيلة وغير منظمة وغير عادلة .. واليوم نحن أمام مادة واحدة توزع على البطاقة الذكية هي السكر في حين كان هناك امكانيات لتوزيع اكثر من 15 سلعة أساسية بأسعار أقل من ااسوق وحتى ولو لم تكن مدعومة .

واليوم بينما تسير التجربة نحو الاستقرار في دمشق تم البدء ببيع الخبز على البطاقة الذكية في محافظة اللاذقية التي يقال أنّه يخصص لها طحينا يطعم ثلاث محافظات معها والسبب أن هناك عدد لابأس به من الأفران لايخبز إلا من الجمل أذنه اما الباقي فهو للبيع في السوق السوداء او التهريب الى لبنان .

ولذلك كانت او ردة فعل على البطاقة الذكية في اللاذقيىة عدد الافران التي ستتوقف لأن أصحابها أخذوا الرخصة للمتاجرة بالطحين المدعوم وبالتالي ستلاحظون وكم الطحين سيتم توفيره . وكم من الفساد الذي سيصدمنا جميعا وكيف كان يمارس طوال السنوات الماضية ؟

اليوم تعالت الأصوات في اللاذقية مع بدء عمليات بيع الخبز المدعوم عبر البطاقة الإلكترونية الذكية، وعدنا من جديد إلى نغمة محاربة البطاقة الذكية التي تعد إجراء سليم من الناحية الفنية والتقنية ولكن لضمان تحقيق البطاقة للأهداف التي وضعت من أجلها فإن الامر يحتاج الى قرارات سليمة …

وعلى الرغم من أنّ التجربة مع البطاقة الذكية في مجال توزيع الغاز والمحروقات أثبتت جدواها، وأنهت مشكلة الازدحام، وعلى الرغم أيضاً من أنّ الجهات المسؤولة تعتبر بأن إطلاق العمل في البطاقة الذكية بمجال الخبز هو من الخيارات الموفقة لإدارة العملية كلها، حيث يقود العمل بالبطاقة الذكية بنهاية الأمر إلى وقف الفساد وتهريب الخبز أو الطحين، وإلى وقف الهدر أيضاً بنسبة تتراوح بين ( 10 إلى 15 % ) تبعاً لتقديرات رسمية استندت إلى دراسات وحسابات متخصصة وعلى الأرض، بحيث يحق لكل أسرة أربع ربطات خبز يومياً، وهذا عملياً يفيض عن حاجة الكثير من الأسر، حتى أن بعض المعترضين على بيع الخبز بموجب البطاقة سجلوا ملاحظة أنّ الأربع ربطات هي كمية كبيرة للكثير من الأسر وبالتالي يجب أن يكون البيع محسوباً على عدد أفراد الأسرة وهذا ممكن تقنياً باعتبار العدد موجود على البطاقة.

آليّة العمل

مدير فرع السورية للمخابز في اللاذقية ( جورج الياس ) أطلق في هذه الفترة تصريحات صحفية أوضح من خلالها أن الفرع قد استلم 750 جهاز بطاقة ذكية جرى توزيعها على الأفران التابعة للمؤسسة والمعتمدين الدائمين إضافة إلى الأكشاك، وأوضح أن المعتمدين يستلمون مخصصاتهم من مادة الخبز عبر البطاقة الذكية ويقومون بدورهم ببيعها للمواطنين بالشكل التقليدي والعادي.

وأكد الياس أنه يحق لكل أسرة الحصول يومياً على 4 ربطات عبر البطاقة، وأن من لا يمتلكون بطاقات سيتم حصرهم عن طريق لجان الأحياء والمخاتير، وإلى أن يتم ذلك فالبيع ممكن عبر بطاقات الماستر، حيث تُباع الربطة من الفرن بـ 50 ليرة سورية، ومن المعتمدين بـ 60 ليرة (أجور نقل وخدمة).

وبالنسبة للأفران الخاصة، أوضح أن مديرية التجارة الداخلية مسؤولة عن عمل تلك الأفران بشكل مباشر وهي تولّت عملية توزيع أجهزة البطاقة الذكية من أجل بيع الخبز للمواطنين عبر منافذها.

وقال بأن البيع التجريبي قد ابتدأ فعلياً بالبطاقة الذكية من منافذ المخابز العامة وصولا لاعتمادها بشكل أساسي مع تقييم التجربة بالتعاون مع مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لتلافي أي ثغرات.

وأشار إلى أنّ استقرار استخدام البيع عبر البطاقة الالكترونية سيسهم في منع الاتجار بالمادة وخاصة من الاشخاص الذين يمتهنون الوقوف على الدور اكثر من مرة وخلق الازدحام لبيع المادة امام الافران بأسعار مضاعفة .

غير أن الوصول إلى هذه النتائج لم يتحقق، أقلّها ما يخصّ بمسألة الازدحام الذي بات سيّد الموقف، وهذا يشير إلى أنّ التقديرات غير سليمة، أو أنّ الإعداد لخوض التجربة كان قاصراً، سواء كان لجهة العناية التامة لوجستياً بتأمين مستلزماتها من قبل الأفران، أو بوضع خطة محكمة تتصدى لحالة الازدحام المحتملة، وكان من المفترض أن لا نلحظ أي مظهر من مظاهر الازدحام، الذي يشكّل العصب الأكثر حساسية باستفزاز الناس، والذي إنْ استمرّ دون علاج سريع فهو مرشّح لإفشال هذه التجربة برمّتها، والتي يجري تحميلها على البطاقة الذكية وهي اثبتت كفاءتها والقدرة على إدارة توزيع أي مادة شرط ان تكون القرارات سليمة .

أي أنّ البطاقة غير مسؤولة عن سوء التعامل معها، فهي ذكية عندما تكون الأمور صحيحة، وعند الخطأ يتحمّل المخطئ مسؤولية الأداء الذي بالفعل يبدو غبياً .. فما المشكلة التي يعبر عنها آلاف الأخوة المواطنين في اللاذقية ..؟!

ففي الوقت الذي يؤكد فيه الناس أن حالة الازدحام الشديد ناجمة عن قلة منافذ البيع في الفرن الواحد، وعن بطء البيع داخل الأفران، وكأن القائمين على العمل في الداخل يستمتعون بمظهر الازدحام، وبإذلال الناس المكتظين في الخارج، تؤكد السورية للمخابز بأن قلة منافذ البيع لا تؤثّر في الأمر شيئاً لأن إنتاج المخبز سرعان ما يباع، وهذا الكلام ربما لا يكون دقيقاً، لاسيما وآن مئات الناس يؤكدون عكس ذلك .

بكل الأحوال الازدحام واقع قائم وصارخ ولا يمكن إنكاره، وما نأمله من السورية للمخابز ومن الجهات المختصة أن يقفوا على حقيقة الأمر، ويجدوا حلاً، ولا يكتفوا بالتنظير من وراء المكاتب .. فانزلوا على الأرض وقرروا.

التجربة تستحق أن تعملوا من أجل انجاحها وبلورتها .. على أن تكون البداية قصة ال4 ربطات التي اذا أصر الجميع عليها فإن النتيجة ستكون زيادة مخصصات وزيادة سرقات بدلا من العكس تماما ؟

البطاقة توفر تطبيقات ذكية لخدمة اتهات وسياسات وخدمات معينة .. وعندما يكون هناك أخطاء فالسبب هو بالتأكيذ غباء القرارات .. البطاقة الذكية تحتاج الى قرارات ذكية وسليمة ؟

سيريا استبس

 

طباعة المقال طباعة المقال