البطاقة ستنتصر في مخابز اللاذقية على فسادهم .. ولن يمرّوا الازدحام والمشاكل الحالية ما هي إلا متاعب الوهلة الأولى الذاهبة نحو التلاشي

شيئاً فشيئاً تتراجع حدّة الازدحام على أفران الخبز في محافظة اللاذقية، والتي اشتدّت بشكل كبير بعد البدء بعمليات البيع عبر البطاقة الذكية أواسط شهر تموز الجاري، غير أن هذا الازدحام ما يزال قائماً لدى الكثير من الأفران، مترافقاً مع امتعاضٍ شعبي غير قليل، وأصوات ما تزال تُروّج لغباء البطاقة الذكية، إن عن قصدٍ أو عن غير قصد، فهناك قوى معينة متضرّرة من دخول البطاقة الذكية على خط بيع الخبز، لأنها عملياً هي الوسيلة الأكفأ والأكثر ذكاء بالفعل لقطع دابر حالات الفساد المرتبطة بعملية الخبز، سواء بتهريب الطحين أم بوصول الخبز الذي تدعمه الدولة إلى غير مستحقيه، أم بالهدر الكبير لمادة الخبز.

ماذا فعل البيع عبر البطاقة الذكية ..؟

بغض النظر عن الازدحام الذي سينتهي حتماً، لأنه مصطنع بضغط مقصود من أجل التراجع عن قرار هذا النمط من البيع ، فاختلاق الأزمة والتباطؤ في البيع لتكريس حالة الازدحام هو نوع من المحاولات اليائسة لتشكيل رأي عام مفاده أن البطاقة الذكية هي التي سببت هذا الازدحام، وبالتالي يتوقف العمل بها وتعود الساحة للفاسدين، الذين اعتادوا على الاستمرار بتهريب الخبز والطحين، فبغض النظر عن الازدحام الذي لن يستمر، ولكن ربما يحتاج بعض الوقت، فإن الحقيقة تقول : البيع عبر البطاقة الذكية هي حالة حضارية ستقطع دابر الأخطاء، وستغلق منافذ الفساد.

فالمخصصات من الطحين لكل فرن واضحة الكميات، وبالتالي فإن ما يمكن أن تصنّعه هذه المخصصات من الخبز بات واضحاً، البطاقة الذكية في هذه الحالة تُسجل بما لا يرقى إليه الشك كميات الخبز المباعة، وغير القابلة للتلاعب، وإن حصل أي تلاعب فسرعان ما يظهر على موبايل صاحب البطاقة عبر الرسالة التي ستصله، ففي حال كان قد اشترى ربطتان ووصلته رسالة بأنه اشترى أربع ربطات هذا يعني أن هناك تلاعباً بربطتين على بطاقة هذا الزبون، فما على الزبون سوى الاتصال بالرقابة، والإبلاغ عن الحادثة والبقية تأتي ردعاً لهذا التلاعب.

بمجرد حصر كميات الخبز المباعة يصير من السهل حصر كميات الطحين المستهلكة من المخصصات المدعومة، وفي حال وجود تطابق فهذا يعني أن الأمور تسير على نحو صحيح، أما عند وجود نقص بالطحين المتبقي فهذا يعني أن هناك تلاعباً وتهريباً للطحين، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فما دام كل مواطن من حقه أن يحصل على أربع ربطات يومياً فلا داعي لأن يشتري أكثر من حاجته، وفي كلتا الحالتين يعني أننا قطعنا الطريق أمام تهريب الطحين ولم يعد أصحاب الأفران قادرون على استغلال دعم الدولة لمواطنيها والإثراء اللامشروع على حساب مستحقاتهم التي كانت تُترجم بالنهاية على شكل نقص في الكميات التي كان من المفترض أن تسدّ حاجة الناس جيداً.

كما أن ضمان تزويد الأسر بخبزها اليومي وبما لا يتجاوز الأربع ربطات – وهذا يعتبر حجماً جيداً لأكبر الأسر – يخلق حداً للكفاية ويمنع الهدر أو يقلل منه إلى حدود كبيرة على الأقل، فالمهم أنه بهذا الإجراء صرنا أمام عملية ضبط صارمة لتهريب الطحين، ومعقولة لهدر الخبز.

ردود الأفعال

ربما نجح المناهضون لهذا الضبط مبدئياً بإثارة الناس من خلال ما أشاعوه بينهم من تعقيدات البطاقة الذكية وتكريس فكرة أنها غبية ساهمت في زيادة الأزمة، ورحوا يدعمون هذا المفهوم لوجستياً أيضاً عبر التباطؤ المقصود في عمليات البيع، ليزداد الازدحام تلقائيا وتُلصق التهمة بالبطاقة.

نقول ربما نجحوا في ذلك لأن الكثير من الناس باتوا يتحدثون بين بعضهم عن غباء البطاقة، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي أيضاً، لتتكرر الحالة نفسها عندما ضبطت الدولة عملية توزيع أسطوانات الغاز ومن ثم تنتظم بهذا الشكل الحضاري والذكي المريح أخيراً، ومصير الخبز لن يكون إلاّ كذلك بلا ريب، والمشاكل التي تحصل حالياً من ازدحام وغيره، ما هي إلا متاعب الوهلة الأولى الذاهبة نحو التلاشي، وقد بدأت بالفعل تتلاشى وإن ببطء، وبات هذا يظهر في الواقع ببعض الأماكن، كمخبز قرية ( دوير بعبدة ) التابعة لمنطقة جبلة، وقد تحدث عنه ( سيريا ستيبس ) وبعض المواقع الأخرى التي أشارت إلى أنّ المواطنين هناك يقفون بالدور أمام ذلك المخبز بشكل متباعد .. في حين يقوم صاحب الفرن أو المخبز بقطع الفيش بعدد الربطات المطلوبة بموجب البطاقة الذكية .. فيأخذ المواطن الفيش الى نافذة الفرن يسلمها للعامل هناك ويأخذ ما طلبه من الخبز بكل كرامة ودون أي تدافع او ازدحام.

فأصحاب الأفران يعرفون دائما كيف يوزّع الخبز بلا ازدحام وبهدوء ورواق ..وخلال وقت قصير

هكذا يباع الخبز بالبطاقة الذكية كل صباح أمام فرن دوير بعبدة لصاحبه ( أبو مضر ) .. وفضلاً عن ذلك فإن هذا الفرن يصنّع الخبز شهياً وطيباً وبجودة عالية، حيث يبقى لأيام وهو بهذه المواصفات الممتازة.

كما يقوم هذا الفرن بتوزيع الخبز على بعض القرى المجاورة من خلال العديد من المعتمدين الذين يجولون بسياراتهم على تلك القرى، وزوّدت كل سيارة مؤخراً بقارئة للبطاقة الذكية، وتجري عملية التوزيع بهدوءٍ أيضاً وأريحية وبدون أي تعقيدات، والسؤال العريض هو : كيف انتظمت عملية بيع الخبز هنا على البطاقة الذكية بهذا الشكل المريح والحضاري، في الوقت الذي تتعثّر فيه هذه العملية هناك ..؟! إذن المشكلة ليست من البطاقة قولاً واحداً .. والبطاقة ليست غبية .. فالغبي غبي في كل الأماكن فمن أين ظهر هذا الذكاء كله في بطاقات دوير بعبدة والعديد من القرى المجاورة ..؟

المشكلة جداً واضحة ومكشوفة مهما حاول البعض اللف والدوران، ومادامت واضحة ومكشوفة فلابدّ من محاصرتها والإجهاز عليها لينتصر ذكاء البطاقة .. ويندحر غباؤهم هُم.

صراع وحصار

مهما توهّم أولئك الأغبياء بأنهم أذكياء ولا يُعبّرون تلك ( الذكية ) فإنّ مَكَنة حصارهم انطلقت، ومهما كانت الثغرات أمامهم واسعة، فتلك المكنة كفيلة بسدّها بالكامل وعلى أهون الأسباب.

قاطرة هذه المكنة القوية هي السيد محافظ اللاذقية اللواء إبراهيم خضر السالم من خلال اهتمامه البالغ ومتابعته لهذا الأمر، فقد أعطى تعليماته منذ البداية بمتابعة عمل المخابز الالية التابعة لفرع المؤسسة السورية للمخابز .. وتكليف رؤساء الدوائر وعدد من العاملين الاداريين في فرع المؤسسة بالتواجد والاشراف على عملية البيع ضمن المخابز وفق جدول أُعدّ لهذه الغاية، ومتابعة استخدام البطاقة الالكترونية في المبيع.

فالسالم ينتظر، وهو لا يحب الانتظار طويلاً .. ونعرف أنه لا يقبل المزاح بالقضايا البسيطة، فكيف بمثل هذه القضية المرتبطة بخبز الناس ..؟!

كما عقد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية سامر سوسي اجتماعاً بحضور مدير فرع المؤسسة السورية للمخابز باللاذقية جورج الياس ومدراء المخابز وعدد من رؤساء الدوائر وشعب حماية المستهلك تضمن آلية بيع منتج الخبز عبر البطاقة الذكية وذلك للحد من الهدر، حيث طلب من حماية المستهلك ورؤساء الشعب ومدراء المخابز، تكليف مراقب من قبل حماية المستهلك والعاملين الإداريين في مديرية التجارة والمؤسسة السورية للمخابز لمراقبة توزيع منتج الخبز التمويني عبر البطاقة الذكية في كل مخبز من المخابز (العامة والخاصة).

كما طلب متابعة الخبز المستجر من قبل المعتمدين من حيث : طريقة توزيعه ووصوله للأخوة المواطنين، واستبدال معتمد الخبز بمعتمد آخر في حال تكرار الشكوى بحقه مرتين، بالإضافة إلى متابعة عمل كل المخابز من حيث إنتاج رغيف خبز بمواصفات جيدة ووزن مطابق، ومقارنة عدد الربط المباعة حسب مخصصات كل مخبز من الدقيق واتخاذ أقصى العقوبات لكل مخالف للتعليمات و الأنظمة .

محاولات النفس الأخير

مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية ضبطت أحد الأشخاص الذي كان ما يزال مقتنعاً بقدرته على تسخيف البطاقة الذكية وإظهار غبائها، وإثبات ذكائه الخارق عبر استمراره بالتلاعب والسير بعكس التيار، الذي سرعان ما جرفه عندما تمّ ضبطه وهو يقوم بالاتجار بمادة الخبز التمويني من خلال تجميع البطاقات الذكية، وأكد المكتب الإعلامي لمحافظة اللاذقية في صفحته على الفيسبوك، تنظيم الضبط التمويني بحقه بمخالفة تجميع البطاقات الذكية بهدف شراء مادة الخبز والاتجار به ومصادرة مادة الخبز التمويني و١٨ بطاقة ذكية كانت بحوزته، ومن شدة ذكائه سيقَ موجوداً إلى القضاء المختص .

كما تم ضبط العديدين من مُدّعيْ الذكاء الذين اقترفوا جمع البطاقات، وبعض الناس بدأت تتحدث عن أنهم يرون بأم أعينهم بعض هؤلاء ( الأذكياء ) الجامعين بغباء لجملةٍ من البطاقات .. !

إنها محاولات النفس الأخير .. ولكنهم يتساقطون واحداً تلو الآخر، والأهم من ذلك أن فضيحتهم أمام الرأي العام باتت وشيكة، وها هي صفحة ( اللاذقية لحظة بلحظة ) تُفنّد الأمر بالقول :

( البطاقة الذكية حرمت اصحاب الافران الخاصة والعامة من بيع ولو كيلو غرام واحد من الطحين في السوق السوداء.. فأصبحت هذه البطاقة عدو لهم.. فكانت ردة فعلهم… التباطؤ بالبيع وافتعال الازدحامات… والتحجج بالبطاقة والشبكة.. وغير ذلك…. لتهييج الراي العام… ضد مشروع البطاقة…)

أيها اللا أذكياء .. لن تستطيعوا النفاذ بهذه الخديعة التي تحاولون تمريرها .. فلن تمروا ..

سيريا استبس

طباعة المقال طباعة المقال