قانون الجرائم المعلوماتية يحكم على مهنة الإعلام بالإعدام!!

بصمت مطبق أقر مجلس الشعب مشروع القانون المتعلق بتنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية، هذا المشروع الذي توقعنا أن يحدث جلسات ساخنة ومداخلات عاصفة تحت القبة، إلا أن الموافقة على المواد كانت بالإجماع، وبسرعة قياسية أنهى المجلس مناقشة مواد القانون .
مشروع القانون ترك المخاوف والهواجس لدى الإعلاميين، وأصبح الجميع يضع يده على قلبه، وكبل عقله، وقبر الإبداع، وهجر التفكير ، ولعن ساعة دخول المهنة، والسبب طبعا معروف، والهواجس محقة كون مواد القانون تدق آخر إسفين في نعش السلطة الرابعة، ويتربع القانون على سلطة الصحفيين ويكبلها باجتهادات مطاطة.
ومن هذه المخاوف الكارثة أن مشروع القانون لم يعرض على اتحاد الصحفيين، ولم يسمع أحدا من الزملاء في الاتحاد عن مواد القانون، فقط سمعوا بعض المخاوف والهواجس المسربة في وسائل الإعلام واجتهدوا بإعداد مذكرة وتسليمها إلى رئيس مجلس الشعب، وعلى الأغلب لم يخبرنا أحدا من أعضاء اللجنة الدستورية أنه تم تدارك الهواجس والمخاوف، وعلى ما يبدو أنهلم يؤخذ بها، أو تم تعديل بعض المصطلحات كرمى لعيون الجيرة بالسلطة .
جميع الزملاء ممن يديرون وسائل إعلامية وصفحات مؤثرة، أو ممن لديهم صفحات شخصية رفعوا راية الاستسلام، والتفكير الجدي بالبحث عن مهنة أخرى، كون هذه المهنة في الأساس لا تطعم خبزا، وبعد إقرار مشروع قانون يهين الصحفي ويذله ويكبل قيوده فلا فائدة من الاستمرار بهذه المهنة، وعلى جميع الوسائل إغلاق نوافذ التحقيقات والتقارير والرأي وفي العمق وغيرها، من التبويبات التي تحمل النقد وتكشف الفساد.
من يريد لمهنة الإعلام أن تنتعش عليه أولا الثقة بالإعلاميين الذين استنجدت بهم الدولة عند وقوع الأزمات، وكانوا في صف الدولة وفي المقدمة، وأن تحترم أقلامهم، وأن تحترم صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن توثق هذه الصفحات في سجلات اتحاد الصحفيين، وأن يعامل هذا الصحفي بجميع الوسائل التي يعمل بها والتي يوثق عمله عبر صفحاته أو قناته على اليوتيوب عبر قانون الإعلام، وأن يخرج من يبرد قلوب الصحفيين ويتعهد بالقول أن هذا السيف المسمى قانون الجرائم المعلوماتية لا علاقة للصحفيين به بما يخص عملهم الإعلامي ، وما تحاسبون عليه هو قانون خاص بكم يحترم المهنة ويحفظ كرامة من يعمل لرفعة الوطن .

الساعة_25

طباعة المقال طباعة المقال