كيف يتم صناعة القرار الصحيح من دون بيانات صحيحة

في ظل غياب بيانات شاملة عن جميع المنشات في قطاعات الاقتصاد الوطني منظمة ضمن إطار دقيق ومبوب بأسماء المنشات ومصنفة تبعا لتصنيف الصناعي المعياري الدولي للأنشطة الاقتصادية الصادر عن الأمم المتحدة، يأتي أهمية أتمتة السجل الصناعي كأحد بنوك المعلومات الوطنية، وأن جاءت الخطوة متأخرة جدا إلا انه لا يمكن الوصول إلى صناعة القرار الصحيح في القطاع الصناعي من دون وجود بيانات صحيحة .

وبين مدير التحول الرقمي في وزارة الاتصالات والتقانة الدكتور محمد محمد في تصريح لصحيفة “الوطن” أن وزارة الصناعة قامت بتشكيل فريق عمل لمتابعة تخطيط وتنفيذ مشروع أتمتة السجل الصناعي، وتم عقد سلسلة من الاجتماعات لمناقشة التفاصيل الفنية المتعلقة بالمشروع، ويجري حاليا إعداد دفتر شروط فني موسع يتضمن المتطلبات الوظيفية المطلوبة للمنظومة، وسيتم عرضه على الفريق الاستشاري في اللجنة العليا للتحول الرقمي بهدف دراسته واعتماده قبل الإعلان عنه بشكل رسمي .

وبين محمد أن مجلس الوزراء اعتمد ضمن المرحلة التأسيسية لتنفيذ الاستراتجية الوطنية للتحول الرقمي للخدمات الحكومية مجموعة من المشاريع لتنفيذها في عام 2022، منها ثلاثة مشاريع متعلقة بالسجلات الوطنية، ويعتبر أتمتة السجل الصناعي احد أهم هذه المشاريع .

ويهدف المشروع بحسب مدير التحول الرقمي إلى تطوير منظومة متكاملة تربط الجهات التابعة لوزارة الصناعة ومديريات الصناعة، ورفع كفاءة العمل وتنظيم إجراءاته وزيادة الموثوقية في البيانات المدخلة والمستخرجة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للصناعيين، وتوفير المؤشرات والتقارير الإحصائية اللازمة للعمل، مع إمكانية تصدير البيانات والتقارير بصيغ مختلفة، ودعم الرسوم البيانية وتوفير المعلومات التي تساعد أصحاب القرار على مختلف المستويات في اتخاذ القرارات المناسبة، مع توفير واجهات ربط تسمح لمختلف الجهات العامة بالاستعلام عن طريق الويب.

ولمن يسأل عن البيانات الإحصائية المتوفرة اليوم لصنع القرار في القطاع الصناعي نقول: أن المكتب المركزي للإحصاء نفذ التعداد العام في سورية عام 2004، وحالت الأوضاع على تنفيذه في عام 2014، ما أدى إلى فجوة في توفير البيانات إحصائية شاملة، كما نفذ المكتب بالتعاون مع هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعداد للمنشآت الاقتصادية والاجتماعية في محافظات دمشق وريفها واللاذقية وطرطوس والسويداء خلال عامي 2019 و2020، شمل التعداد 440737 منشأة، وأظهرت النتائج أن عدد المنشات العاملة 256478، وما تبقى إما مغلقة لأسباب مؤقتة، أو متوقفة نهائيا، أو قيد التجهيز، أو خالية، أو عاملة لم تستجيب لمعلومات الإحصاء، وهذه النسبة الكبيرة من المنشات التي تحصل على مخصصاتها من المواد المدعومة كونها موجودة على الورق فقط تؤكد ضرورة توفر بيانات دقيقة قبل اتخاذ القرار ومعالجة التشوهات الحاصلة في الأرقام والإسراع في أتمتة السجل الصناعي .

وتضمنت الاستراتيجة الوطنية للتحول الرقمي للخدمات الحكومية 12 برنامجا رئيسي سيتم تنفيذها خلال تسعة سنوات من العام 2021 وحتى عام 2030، وتتضمّن البرامج مجموعة من المشاريع عددها /49/ مشروعاً سيتم تنفيذها في إطار هذه الاستراتيجيّة، ويندرج ضمنها مجموعة من المشاريع التي يتم اختيارها حسب أهميتها وأولويتها، ويعتبر برنامج تكامل السجلات الوطنية من أهم البرامج ضمن الاستراتيجية ويهدف إلى استكمال بناء السجلات الوطنية مثل السجل الصحي والعقاري والصناعي والتجاري وتقديم الربط بينها.

طباعة المقال طباعة المقال