المؤتمر الصناعي الثالث من قلب عاصمة الصناعة..اتخاذ حزمة من الإجراءات لتطوير الصناعة الوطنية

أوصى المؤتمر الصناعي الثالث في ختام أعماله بمدينة حلب بحضور رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس وعدد من الوزراء باتخاذ حزمة من الإجراءات اللازمة لتطوير الصناعة الوطنية من خلال إعادة تأهيل مركز التدريب المهني والتقاني التابع لوزارة الصناعة واستكمال إعادة تأهيل شبكات ومحطات التحويل الكهربائية في المناطق والتجمعات الصناعية وتشجيع استخدام الطاقات البديلة بمنح حوافز وإعفاءات للمنشات التي تستخدم بدائل الطاقة.

كما أوصى المؤتمر بإنشاء مجلس التنمية الصناعية واعتماد خطة استراتيجية للنهوض بها وإحداث مركز التحديث الصناعي لتنمية القطاعات الصناعية وإعادة تفعيل مكاتب هيئة المواصفات السورية في المحافظات وتخصيص الصناعيين المتضررين الذين لم يتمكنوا من إعادة تأهيل منشاتهم بمقاسم في المدن الصناعية واستكمال خطة إعادة إعمار المدن والمناطق الصناعية.

وفيما يتعلق بالقطاع المالي والمصرفي تم التأكيد على ضرورة استكمال انجاز مؤسسات ضمان مخاطر القروض وإعادة تأهيل المنطقة الحرة بحلب وتعميم الشهادات الجمركية إلكترونيا فور صدورها إلى المصرف المركزي وفروعه.

وركزت التوصيات على ضرورة السماح لأصحاب صناعة صابون الغار الترخيص والعمل داخل المدينة الصناعية في الشيخ نجار ودعم المنتج المحلي ودعم الصناعيين الراغبين في الحصول على قروض.

تصريحات المشاركين 

صرّح رئيس غرفة صناعة حلب فارس الشهابي بأنّ المؤتمر الصناعي الثالث «أولاً وآخراً ليس إلا رسالة تحد للعالم أجمع، وخاصة العدو التركي أولاً والمحور القطري السعودي التركي الذي عمل أجيراً لحلف الناتو لتدمير الاقتصاد السوري عن طريق تدمير مدينة حلب ومصانعها».

وتمنى الشهابي من الحكومة أن تأخذ بورقة العمل والتوصيات التي ستخرج عن المؤتمر لتأكيد الانتصار، معتبراً الصناعة السورية مصدر قوة الدولة رغم نهب الكثير من المعامل إلى تركيا، مبيناً أنّه في أصعب الظروف التي مرّ بها السوريون لم يستسلم الصناعيون، وخاصة في حلب، وكان عملهم مستمراً تحت الركام وتحت القذائف والإرهاب.

وأشار الشهابي إلى أنّ المؤتمر الصناعي الثالث أقيم في حلب بعد انقطاع دام 10 سنوات، لافتاً إلى دور الحكومة في الوقوف مع الصناعيين بكل المراحل، وكانت الشريك الأفضل والداعم رغم شح الإمكانيات وكثرة العقبات، مبيناً أنه خلال الفترة الماضية تحملت الحكومة بكل صدر رحب، صراخنا كصناعيين وعتابنا في بعض الأحيان لها، وقبلت بمطارحاتنا وعملت معنا لأن بالعمل الجماعي والإرادة الحقيقية لا مستحيل، والعمل التام مصيره دائماً النجاح.

وفي كلمة له خلال افتتاح المؤتمر، طرح الشهابي رؤية استراتيجية للمرحلة القادمة لا بد من اتباعها، وتضمنت الرؤية بناء صناعة تنافسية قومية قادرة على الصمود والنمو بشكل تراكمي ومستمر في الأسواق المفتوحة الخارجية والمحلية وفق خطوات تحفيزية حمائية ذكية ومؤقتة تعيد بناء الثقة الاستثمارية بمعايير عصرية ودولية، موضحاً أنّ إنجاح هذه الرؤية يتطلب من الحكومة إصدار تشريع خاص بالمناطق الإنتاجية المتضررة لتحفيزها على التعافي والإقلاع، وإصدار قانون عصري للاستثمار.

ولفت إلى أن لا بد من تحفيز وتخطيط كلف الإقراض إلى أدنى حد ممكن، وتأسيس حزمة تمويلية خاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل الكم الأكبر من الصناعة في كافة المناطق، وإلغاء الغرامات والفوائد التي تجاوزت قسط الدين وبما يخالف القانون ورصد ذلك بجدية العمل والاستثمار، ودعم التصدير حتى الضعف أي حوالي 18 بالمئة، وتشميله بمنتجات أخرى ذات قيمة عالية وتشجيع إقامة المعارض التخصصية والعامة بشكل جماعي وموحد ويضمن مشاركة الجميع.

كما بيّن الشهابي أنّ تنفيذ الرؤية يتطلب استكمال إعادة تأهيل كل المدن والمناطق الصناعية أينما وجدت والحفاظ عليها وإنجاز مدينة صناعية جديدة في حماة، ومنطقة صناعية في إدلب بعد تحريرها، وتحفيز الاستثمار الصناعي في الساحل والجنوب والعمل على تأسيس مراكز ابتكار في كل المناطق الصناعية، وتأسيس المركز الوطني للرقابة على الصادرات والمستوردات وربطه بالمخابر الوطنية ومراكز الاختبارات والأبحاث.

بصيغة مطالب
شدّد رئيس غرفة صناعة حمص لبيب الإخوان في كلمته خلال افتتاح فعاليات المؤتمر على أن كل خسارة لأي فعالية اقتصادية هي خسارة للوطن «وعلى القطاع الخاص تحمل مهامه وأخذ دوره في عملية التنمية، وخصوصاً مع تحمل الحكومة أعباء مضاعفة في مختلف القطاعات، وهي عملت على تأمين مستلزمات المناطق المحررة وتأمين البنية التحتية للقطاع الصناعي، فنحن لدينا مسؤولية أخلاقية كقطاع خاص من خلال عودة الناس لمناطقهم وتأمين فرص عمل، وخصوصاً لذوي الشهداء والجرحى»، ودعا إلى صدور قانون تشاركية جديد بعد فشل السابق وإلى تأسيس مركز إحصاء اقتصادي لأخذ القرارات المناسبة وإلى الاستمرار في إصدار المزيد من التشريعات.

بدوره أكد رئيس غرفة صناعة حماة إياد عربو أن الصناعيين جابهوا وواجهوا التهديدات والتحديات ورفعوا شعار: «عزك في بلدك»، وطالب بتسهيل زيادة استيراد المواد الأولية وخفض الضرائب وكلف الإنتاج لتمكين الصناعيين من تدوير عجلة إنتاجهم.

موقف تجاري
من جانبه شدد أمين سر اتحاد غرف التجارة السورية محمد حمشو في كلمة الاتحاد على أن التجار يشاركون الصناعيين كفريق واحد في المؤتمر، ونوه إلى أن حلب تقف قوية في مرحلة إعادة الإعمار بعقد المؤتمر مع بداية تعافي الصناعة السورية «إذ كان عدد المنشآت الصناعية قبل الحرب100 ألف منشأة أما الآن فلا يتجاوز 4 آلاف منشأة، وقد صدرت جملة تشريعات من الحكومة بعد اجتماعات مع الصناعيين، وينصب جهد الفريق الاقتصادي للحكومة على إعادة تدوير عملية الإنتاج، ونتطلع لأن يصدر عن المؤتمر توصيات ومقررات لتبادل الخبرات بين القطاعين العام والخاص لإحياء الصناعة المتعثرة، ولاسيما النسيجية التي تعطل أكثر من 70 بالمئة من طاقتها الإنتاجية والتي يجب توفير كل الدعم لها في حلب»، ودعا رئيس الحكومة لعقد اجتماع مع التجار في غرفة تجارة حلب.

تبسيط الإجراءات
صرّح وزير الصناعة محمد مازن يوسف لـ«الوطن» بأن دور الوزارة يتمثل بتبسيط الإجراءات ما أمكن لإعادة تأهيل كافة المناطق في سورية، مؤكّداً أنّ الصناعة تسعى مع كافة عناصر الحكومة من أجل تأمين كافة التسهيلات اللازمة سواء مع وزارة المالية من خلال الإعفاءات والتسهيلات والقروض الميسرة أو مع الإدارة المحلية من خلال إعادة البنى التحتية بقوة بكافة المناطق الصناعية السورية.

وبيّن أن تلك الأمور التي تتطلّبها الصناعة السورية من دونها لا يمكن أن تعود أي عملية صناعية للعمل، لافتاً إلى أهمية دور حوامل الطاقة التي تعتبر أساسية للعملية الصناعية، ولا بد من تأمينها بأسعار اقتصادية، وإن لم يتم ذلك فسوف يشكل عائقاً كبيراً أمام انطلاق العملية الصناعية، وسوف يكون هناك رفع هائل للتكاليف ما يؤثر على منافسة البضائع السورية المنتجة وإمكانية تلبية حاجة السوق العالمية والانطلاق للتصدير خارج القطر.

ولفت وزير الصناعة إلى أهمية انعقاد المؤتمر بعد عامين من تحرير المدينة من الإرهابيين في حلب وريفها، موضحاً أنّ الهدف اليوم من المؤتمر وضع كافة ما يخرج عنه من مقترحات كدليل وإطار عمل للحكومة السورية من أجل إعادة الصناعة السورية إلى ألقها والمباشرة في إعادة الإعمار وانطلاقة سورية الاقتصادية من جديد وبقوة وفعالية.

شركة بيوم واحد
أكد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبدالله الغربي في تصريح لـ«الوطن» أن الجزء الأول من عمل الوزارة يرتبط بعمل التجارة الداخلية وهو ما يهم الصناعيين جداً، وفيما يتعلق بعمل مديرية الشركات ومديرية حماية الملكية للعلامات التجارية والصناعية فهي التي تؤمن البنية الحقيقية للصناعة المستثمرين.

وقال الغربي: «اليوم نستطيع أن نقول وبكل فخر إنّ تأسيس أي شركة يستغرق يوم عمل واحداً، ومنح بطاقة حماية الملكية لأي منتج صناعي خلال ثلاثة أو أربعة أيام».لافتاً إلى أنّه مسبقاً كان هذا الرقم يستغرق 14 شهراً، وتأسيس الشركة كان يستغرق شهراً واحداً أيضاً ، مبيناً أنّ الوزارة تقدم كل ما يحتاجه المستثمرون والصناعيون.

معاً..نفط وكهرباء
من جانبه وزير النفط والثروة المعدنية علي غانم أشار إلى الاعتداءات الممنهجة التي تعرض لها قطاع الطاقة، والتي بلغت 70 مليار ليرة سورية منها مباشرة ومنها غير مباشرة، مبيناً أنّ سورية تحولت من بلد منتج ومصدر إلى دولة مستوردة للمشتقات النفطية والنفط الخام.

وأكّد غانم خلال مؤتمر مصغر عقد مع وزير الكهرباء زهير خربوطلي وبحضور عدد من الصناعيين والمستثمرين على هامش مؤتمر الصناعي الثالث، على أنّ الوزارة زادت من إنتاج الغاز بعد إدخال ما يقارب 40 منشأة نفطية إلى الإنتاج في المناطق المحررة جنوب نهر الفرات ليصل الإنتاج إلى 16.5 مليون متر مكعب من الغاز بدلاً من10.5 ملايين متر مكعب من الغاز الخام في الموقع الجغرافي ذاته، ما أدى إلى حالة من التعافي ما انعكس على الواقع الاقتصادي نتيجة السرعة في إعادة تأهيل الآبار المتضررة وزيادة الاكتشافات الجديدة والحفر والاسترشاد لتصل الوزارة إلى 52 ألف متر طولي من الحفر الطولي.

ومن جانبه؛ طمأن وزير الكهرباء جميع الصناعيين في حلب بأنّ الوضع الكهربائي بخير حالياً ومستقبلاً، موضحاً أنّ التقنين حالياً بحدوده الدنيا، مشيراً إلى خسائر قطاع الكهرباء خلال الأزمة كانت 4 آلاف مليار ليرة سورية، مبيناً أنّ إنتاج الطاقة الكهربائية ارتفع بشكل كبير جداً هذا العام خلافاً للعامين الماضيين، وذلك بسبب التحسن الكبير في وضع الفيول والغاز بالمجمل.

وأكد للصناعيين بأنّه لا خوف على الكهرباء، مشيراً إلى أنّ الوزارة تقوم بتنفيذ مشاريع جديدة باستطاعة تتراوح بين 2000-2500 كيلو واط، منها 300 ميغا واط ستصل إلى حلب مطلع العام القادم، وبعد مطالبات الصناعيين بتأمين كهرباء مســـتمرة خلال 24 ساعة للمعامل قــال خربوطلي: «نطلب من الصناعيين أن يتحملوا وزارة الكهرباء حتى مطلع العام القادم لنحقق ما تتمنونه»، مضيفاً: خلال شهر سيتم الانتهاء من إعادة تأهيل محطة (حلب أف).

بين حلب ودمشق
أكّد رئيس غرفة صناعة دمشق سامر الدبس أهمية وأولوية تأمين المصنوعات السورية للمواطنين بأسعار رخيصة تنافسية وجودة عالية، لافتاً إلى وجود الكثير من العقوبات الجائرة وغير المبررة على سورية لا بد من التغلّب عليها، سواء في استثمارات جديدة في الصناعات الاستراتيجية كصناعة الصلب والحديد والاسمنت والزجاج التي تسهم في عملية إعادة الإعمار.

وأوضح الدبس ضرورة جلب المواد الأولية للصناعة فلا بد من الالتفاف على العقوبات والحظر المالي حتى نستطيع أن نحضر المواد الأولية بأرخص الأسعار التنافسية رغم وجود الكثير من الصعوبات المصرفية فيما يخص التمويل وإيجاد التمويل، ولفت إلى أهمية توفير قروض ميسرة للصناعيين وحل مشاكلهم فيما يتعلق بموضوع القروض المتعثّرة.
وفي كلمة له، أكّد الدبس على ضرورة أن يكون هناك تناغم بين صناعيي حلب ودمشق وكل المحافظات السورية، وخاصة بعد نمو وازدهار الصناعات التحويلية وبعض الصناعات الاستراتيجية خلال الأزمة في دمشق وريفها، موضحاً أنّه يمكن لصناعة الألبسة في كافة المحافظات أن تستفيد من صناعة النسيج العريقة في محافظة حلب والتي يجب أن يتم دعمها.

ولفت إلى أنّ الصناعة تلعب دوراً مميزاً في التنمية الاقتصادية السورية ورفع مساهمتها في الناتج القومي السوري لما تتمتع به من نقاط قوة تكسبها إمكانيات كبيرة في إعادة تألقها وتطورها من الموقع الجغرافي المتميز وسط العالم إلى العراقة الصناعية.

وأشار الدبس إلى ضرورة طرح وتبني خطط استراتيجية للعمل على المدى المنظور والبعيد لتجاوز كافة العوائق التي تعترض العمل الصناعي ووضع خريطة الطريق لاستمرارية الإنتاج بالجودة العالمية والقدرة التنافسية في الأسواق المحلية والتصديرية.

وأوضح ضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة من أجل معالجة أثار الأزمة على الصناعة السورية بشكل متكامل والاستفادة من الفرص المتاحة لإعادة تحديث الصناعة السورية وتمكينها من القيام بدورها كقاطرة رئيسية للتقدم والنمو والتشغيل، وبشكل خاص في مرحلة إعادة الإعمار، مبيناً أنّ هذا يحتاج إلى البحث عن الأسباب بموضوعية وشفافية ليصار إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمعالجة هذه الأوضاع بشكل فوري على المدى القصير والمتوسط بشكل يراعي تحديد الأولويات الملحة بما يسهم في اختصار الوقت والجهد والكلفة لتنفيذها.

الإشكاليات على الطاولة
بيّن رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح أهمّية الوقت الذي جاء به المؤتمر كون سورية في مرحلة التعافي إعادة الإعمار وترميم المنشآت، موضحاً أنه ضمن الرؤية والتوجه لإعادة إعمار سورية صناعياً وزراعياً وبنية تحتية، لا بد من التركيز على الحوار لوضع المعوقات والإشكالات على الطاولة سواء من جانب المصدرين أو الصناعيين ليتم النقاش حولها للوصل إلى رؤية نهائية ضمن جميع القطاعات.

ولفت السواح إلى أنّ عمل الحكومة سوف يكون ضمن الممكن، مؤكّداً أنّ الطروحات والحلول التي سيتم عرضها أيضاً سوف تكون ضمن الممكن.

وقال: «في اتحاد المصدرين لدينا الكثير من الصعوبات فيما يتعلق بالتصدير أو الحصار الموجود وخاصة أنّ التغير طال الدول المستهدفة مسبقاً».مبيناً أنّه من المفترض تفعيل الاتفاقيات العربية أو إقامة اتفاقيات مع الدول الصديقة «البريكس» وإعطاء المصدرين السوريين ميزات تفضيلية بحكم العلاقة الموجودة من أجل استهداف دول جديدة، لافتاً إلى وجود مشاكل في الشحن لوجود تأمين عال جداً فرضته الحرب والحصار الاقتصادي.

طباعة المقال طباعة المقال