بعد حديث رئيس الجمهورية الواضح …. وابتداء من الغاء الاستثناءات بانتظار الخطوات القوية : الدخول الى دفاتر المتهربين ضريباً و عمالهم المسجلين .. و فتح الجبات ضد المهربين ؟

في حديثه للحكومة التي وصفها “بالجديدة ” أكثر من مرّة بعد تعديل ثلث أعضائها الاسبوع الماضي .

كان السيد الرئيس بشار الأسد مُدركا بكثير من العمق والدقة أنّ سورية عليها مواجهة مرحلة إعادة الإعماروالتعامل مع الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب السوري , وحيث لايمكن انتظار تطورات الظروف الدولية طالما أنّ المؤامرة ما زالت مستمرة , وطالما أنّ الانتصارالميداني قد تحقق ولا بدّ من البدء بلملة جراح البلد الذي دُمرت الكثير من بناه التحتية ومنشآته ومصانعه في القطاعين العام والخاص , وسرقت ونهبت ثرواته وخيراته , كما دمرت مناطق واسعة من مدنه وقراه ومناطقه ..

كان لابدّ من البدء بخطوات البناء والإعمار دون انتظار ما قد يأتي من الخارج ويبدو أنّ الأجندة لم تنتهي ومازال فيها فصول يبدو واضحا أنّها لن تناسب القيادة السورية التي لن تتنازل عن سيادتها واستقلالية قرارها خاصة في موضوع إعادة الاعمار . ومن أجل ذلك أعلن السيد الرئيس أن عملية اعادة الاعمار بدأت ..

فالقيادة السورية تؤمن أنّ هناك امكانيات حقيقية تتمتع بها سورية ويمكن التعويل عليها كثيرا اذا ما أحسن إدارتها والتعامل معها وهو ما يبدو واضحا من التعامل الجيد مع مقدرات البلد التي تجلت في استعادة إنتاج البلد من الغاز و اعادة السيطرة على حقول النفط واصلاحها بالتوزاي مع استمرار عمليات التنقيب بما يبشر بعودة الانتاج بشكل متصاعد .

كانت هناك ادارة جيدة لثروة البلد من الفوسفات . و تم البدء بخطة للعودة بالانتاج الزراعي الى سابق عهده فأعطيت الزراعة دعماً لامحدوداً لا تقدمه الكثير من الدول التي لديها امكانيات ولا تعاني من حروب وأزمات .

كان هناك دفع قوي للقطاع الصناعي منذ تسلم الحكومة الحالية كملف مفتوح منذ تسلم الحكومة الحالية مُشّرع على أية تحولات وتغييرات من شأنها النهوض بصناعة البلد ..

وهناك الكثير من الملفات والجبهات التي فتحتها حكومة المهندس عماد خميس منذ قدومها محسنة حتى الآن ورغم تواضع الإمكانيات ومحدوديتها ورغم ارتدادات الحرب والظروف التي خلقتها من امتلاك ناصية البدء والخوض والانجاز في ملفات مهمة وفي غاية العمق وحتى التعقيد .

ولعل الدماء الجديدة التي تم ضخها أولاً في جسم الحكومة وثانيا في مستويات عديدة للإدارة في المؤسسات الحكومية وتاليا في المحافظات ضمن مسيرة تغيير من الواضح انها لن تتوقف طالما هناك حاجة لها .. كل هذا التغيير من شأنه تأمين إدارة أفضل للملفات الصعبة وخروجا عن ثقافة الاسثناءات التي تحدث عنها السيد الرئيس مطولا الذي قال بوضوح أنّ الاعمار سيتم بالاعتماد على الموارد والامكانيات الذاتية .. وعلى الأموال السورية المهمة والكبيرة في الداخل والخارج وهناك الدول الصديقة و أيضا الدول والشركات التي لا تكترث للحصار والقرارات الأحادية .

والأهم ربما وانسجاما مع مكافحة الفساد التي ركز عليه السيد الرئيس هناك الأموال التي يمكن تحصيلها من محاربة مظاهر الفساد وهي ليست بالقليلة .

تقول الأرقام أنه يمكن تحصيل ألف مليار ليرة فقط من معالجة موضوع التهرب الضريبي وهو ما سمّاه السّيد الرئيس بأنّه أحد أركان الفساد يضاف إليه الركن الاخطر على الاقتصاد وهو التهريب “الجريمة الأبشع التي تمارس عادة بحق الاقتصاد الوطني ” والتي تتسبب بهدر من 10 الى 20 مليون دولار يومياً والى نزيف الانتاج المحلي وإضعافه .

لقد أشار السيد الرئيس بوضوح الى مكافحة الفساد المتأتي من التهرب الضريبي والتهريب واعتبارهما كملفين متقدمين ويشكلان التحدي الأهم والأصعب وربما الأكثر تجزراً وللقضاء عليهما يتطلب اقتلاعهما من جذور عميقة ومن أيادي متنفذة ومرتبطة .

إن المحاربة الجدية و القوية للتهريب و التهرب الضريبي في ظل القضاء على ثقافة الاسثناء التي دعا اليها سيادة الرئيس من شأنها أن تحدث نقلة حقيقية على مستوى مكافحة الفساد وتعزيز المحاسبة لأن معرفة المهربين والمتهربين ليست صعبة في كلا الملفين القذرين اللذين أنهكا الاقتصاد وتسببا في في تفشي الفساد و هدر حقوق الخزينة وإفقار الناس .

وإنطلاقا من ذلك وكما تؤكد المعلومات فإن الحكومة ماضية في مقاومة ومقارعة ومحاربة واستخدام كل اشكال الردع في سبيل إزاحة التهريب والتهرب الضريبي عن كاهل الاقتصاد الوطني . وكل ذلك بالتوزاي مع الاستمرار في برنامج تسجيل مليون عامل لدى القطاع الخاص ضماناً لحقوق العمال ومن وراءه ضماناً لحقوق الخزينة لأنّ تسجيل العمال هو مفتاح وضع يد الدولة على حجم الضرائب الحقيقيىة والتي يجري التهرب منها علانية نتيجة مخالفة القانون وعدم تسجيل العمال .

اللافت في الإجتماع الذي ترأسه السيد رئيس الجمهورية أنّه كان استثنائيا وعكس مستوى التواصل والعمل المؤسساتي الذي يجمع مؤسسة الرئاسة بمؤسسة الحكومة , وعمليا المؤسساتية هي نهج الرئيس الأسد منذ قدومه فكل القضايا والأمور والملفات تعالج مؤسساتيا ومن أجل ذلك فرد مساحة واسعة ربما للحديث عن إلغاء ثقافة الإستثناءات والتي بدأت من مؤسسة الرئاسة .

ثقافة يمكن أن يشكل الغاءها تقويضا للتهريب الضريبي و للتهريب ومجمل ذلك يمكن أن يساعد في انجاز حطوات مهمة ومتسارعة على طريق التطوير التشريعي

هامش 1 : عمليا مجمل الملفات التي طرحها سيادته يجري العمل عليها من قبل الحكومة وبمتابعة من مؤسسة الرئاسة .

هامش 2 : ملف مكافحة التهرض الضريبي و تسجيل العمال يعد ملفا ذو أولوية لأنّه معالجته يشكل موردا للخزينة بشكل مباشر .

هامش 3 : القطاع الخاص شريك بعملية التنمية تحت راية القانون ولا استثناء لأصحاب الاموال الكثيرة و الذين يمتهنون سياسة الاستثناءات ؟
سيرياستيبس

طباعة المقال طباعة المقال