زراعة الفاكهة الإستوائية.. تجربة واعدة في الساحل السوري

كثيراً ما نسمع عن وجود شجرة أفوكادو أو أكثر على أطراف إحدى المزارع أو في بعض الجنائن أو شجيرة قشطة لدى أحد المزارعين الهواة لكن أن توجد مزرعة متكاملة تضم أكثر من عشرين نوعاً من الفاكهة الإستوائية في الساحل السوري المعروف بدرجة حرارة تتدنى شتاء إلى درجة أو درجتين فوق الصفر فهو أمر يدعو للدهشة والتفاؤل في آن واحد.

المزارع أحمد غانم من محافظة اللاذقية تحدث عن تجربته المتميزة في زراعة الفاكهة الإستوائية موضحاً أنه بعد البحث والتقصي و التعاون مع مزارعين من داخل سورية وخارجها بدأ العمل في العام 2000 بإدخال 130 صنفاً من الأفوكادو إلى سورية وبعد سلسلة من عمليات التطعيم المتتالية والملاحظة لسنوات تم اعتماد ثلاثة أصناف أثبتت نجاح زراعتها في الساحل السوري من حيث مقاومتها للصقيع وهي أصناف (اللينغرتون والهاس الباكوري والأسترالي).

وتميزت هذه الأصناف بمردود اقتصادي جيد جداً وأفضلها في الأسواق هو الهاس الباكوري نظراً لنضجه في سورية قبل نضجه في أوروبا بنحو شهرين بينما يتميز الصنف الأسترالي وهو الأهم عالمياً بطول فترة نضجه وبقائه على الشجرة حيث يمكن قطفه بدءاً من الشهر الثالث وتمتد فترة القطاف حتى الشهر العاشر وهو مقاوم ممتاز للصقيع لدرجة ناقص2 وهو شبه قزمي لا يشغل حيزاً واسعاً لكن مردوده الاقتصادي جيد جداً .

النوع الثاني الذي عمل عليه غانم هو البابايا حيث أدخله إلى مزرعته التي تبلغ مساحتها دونماً واحداً في عام 2001 من خلال صنف واحد تم إحضار بذرته من تايلاند عن طريق ثمرة وبسبب طعمها غير المستحب لدى من تذوقها تم إجراء عمليات تطعيم متتالية وتلقيح متتابع ونتج عنها 14 صنفاً جديداً تم اعتماد أحدها للزراعة وهو يعتبر من أجود الأصناف الموجودة في العالم لما يتميز به من طعم لذيذ مختلف عن مثيلاته في الخارج علما أن الشجيرة الأولى التي تمت زراعتها في البداية كانت تنتج 30 كغ بينما الصنف الذي تم الحصول عليه ينتج الآن 100 كغ.

أما فاكهة التنين دراغون فروت فبعد عملية بحث مطولة استمرت خمس سنوات بحسب غانم تم الحصول على بذارها وإنتاج أول ثمرة في 2013 وبعد سنتين كان الإنتاج جيداً نسبياً وذا ريعية مرضية ويمكن زراعته على الشرفات أو في أصيص واسع ويعطي نحو 50 ثمرة في السنة الثالثة ويتضاعف إنتاجها عاماً بعد عام علما أن سعر الثمرة في سورية 2000و2500 ليرة سورية.

وهناك أيضا في مزرعة المزارع غانم أنواع أخرى مثل القشطة والشيكة والزعرور الهندي وباشن فروت والمرداسيا (العنب الصيني) و (سابوتا) كلها أسماء فاكهة ربما لم يسمع بها الكثير منا ولكن يزرعها غانم ويقطف ثمارها في مزرعته.

وحول سر نجاحه وصمود غراسه في بيئة الساحل السوري يقول غانم أحصل على البذور من الخارج بواسطة المعارف والأصدقاء الذين يرسلون الفاكهة الناضجة وأقوم بدوري باستخراج البذور وأزرعها في المشتل الخاص بي والذي تتجاوز مساحته الألف متر مربع ويضم مختلف أنواع الفاكهة التي أجري تجاربي عليها دون استخدام أي من المغذيات الكيماوية بل اعتمد فقط على المخصبات العضوية أي أنني أعمل على ملائمة البذرة في مرحلة الإنتاش مع البيئة السورية ومن ثم تنمو الغرسة معتادة على المناخ السوري على عكس الغراس المستوردة التي يصمد القليل منها في بلادنا فالكثير يشتكي و يتذمر من أنه زرع غراساً إستوائية لكنها لم تصمد أكثر من عام ذلك لأنه تمت زراعتها في بيئتها الأصلية ثم شحنها إلى سورية وهذا سبب قصر حياتها.

ويضيف غانم أنه لا يزال لديه نحو 20 صنفاً قيد التجربة ويلزمه ثلاث سنوات ليتأكد من صلاحية زراعتها وهو مستعد لتقديم أي مساعدة لكل راغب بالعمل في هذا المجال دون مقابل ويشجع كل من يفكر في هذا الأمر خاصة وأن هذه الزراعة تعتبر رديفاً جيداً لدخل الأسرة الريفية حيث يمكن لصاحب أي منزل ريفي أن يقتني بعضاً من الشجيرات الإستوائية ضمن مساحة صغيرة لا تتجاوز 500 متر مربع تدر له دخلاً إضافياً ممتازاً قد يصل إلى مليون ليرة سورية سنوياً عند بلوغ الشجيرات فترة الأثمار التام.

 

 

طباعة المقال طباعة المقال