رئاسة الوزراء تعتمد وثيقة التوجهات والمنطلقات الأساسية للإطار الوطني للتخطيط الإقليمي

حقق اجتماع عمل في مجلس الوزراء أمس خطوة مديدة باتجاه بلورة المشهد التنموي المتكامل لسورية حتى العام 2030، قاطعاً مرحلة تسويف و مداورة استمرت منذ العام 2011 بخصوص الخارطة الوطنيّة للتخطيط الإقليمي.

فقد اعتمد اجتماع فريق نخبة تنفيذيين ومتخصصين ترأسه المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء، وثيقة التوجهات والمنطلقات الأساسية للإطار الوطني للتخطيط الإقليمي، التي أعدتها هيئة التخطيط الإقليمي.

ووجّه رئيس مجلس الوزراء بوصلة الحوار و الطروحات باتجاه بعد عملي استشرافي من خلال التأسيس لنقاط ارتكاز واضحة في الحوار والجدل الذي اتسم بحالة عصف فكري شديد.

معتبراً أن عامل الزمن بات شديد الأهمية بالنسبة لبلورة إحداثيات واضحة للتنمية الشاملة والمتكاملة، خصوصاً في هذه المرحلة الحسّاسة التي تتركز فيها تطلعات دول وشركات كبرى لضخ الأموال والتوظيفات في سورية التي تستعد لورشة إعادة إعمار كمشروع وطني ذي أولوية متقدّمة، فالمكوّن الأهم لاستقطاب الرساميل المحليّة والخارجيّة هو إنجاز خارطة إحداثيات واضحة المعالم للمشروعات التنموية من حيث التموضع والتوزّع.

 وكانت توجيهات المهندس خميس واضحة وحاسمة في هذا الاتجاه، بتأكيده أن علينا أن نحدد أين يمكن أن نبني مشفى أو أي منشأة أخرى من الآن وحتى العام 2050، وهذا بات حاجة ملحّة وليس مجرّد ترف تخطيطي أو استشرافي..وهو عبارة عن صمّم أمان و مسار عمل واضح للحكومة وكل الحكومات التي ستتولى المسؤولية التنفيذية لاحقاً، لذا من المطلوب زج كامل طاقات الوزارات والأطقم التنفيذية في صياغة الرؤية المتكاملة للمشهد السوري بإحداثياته التنمويّة على الأرض، وعلى كل وزارة أن تقدّم ما لديها من تصورات وبيانات إلى هيئة التخطيط الإقليمي للخروج بهوية متناغمة للمنظومة التخطيطية الشاملة.

 و وجّه المهندس خميس هيئة التخطيط الإقليمي للاستفادة من طاقات الشباب و روح المبادرة الخلّاقة لديهم في المؤسسات التعليمية كالجامعات والمعاهد، مؤكداً أن لدى هؤلاء الكثير مما يمكن فعلاً الاستفادة منه في تعزيز الرؤية والخروج بصيغة واضحة لعمل الهيئة.

 مع الإشارة إلى أن العمل يسير على خطين الأول انتقالي والثاني مستدام، فالاستحقاقات التنموية لا تنتظر، ولا بد من البدء فوراً وحرق المراحل.

 وكانت مديرة هيئة التخطيط الإقليمي قدمت عرضاً مفصّلاً على شاشة إسقاط لكامل مشروع الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي، أعقبه وجهات نظر مكثّفة من الباحثين والأساتذة الجامعيين الذي ساهموا في إعداد المشروع وهم منحدرون من اختصاصات مختلفة في الجامعات والمعاهد ذات الصلة.

كما كان لوزراء الأشغال العامة والإسكان، والإدارة المحليّة، والموارد المائيّة، والنقل، والزراعة، والسياحة، ورئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي، قد دفعوا برؤى تحقق إضافات على المشروع، وطلب منهم رئيس مجلس الوزراء صياغتها وموافاة الهيئة المختصّة بها لاستدراكها.

 وأعطى رئيس مجلس الوزراء مهل زمنيّة محددة لإنجاز خطوات العمل المطلوب إنجازها بتتبّع شهري، من شأنه استنهاض كل الجهات المعنية لتقديم ما أمكن من أجل البلورة النهائية لخارطة التخطيط الإقليمي المتكاملة والشاملة لسورية.

 وفي تصريح للصحفيين عقب الاجتماع بين وزير الاشغال العامة والإسكان المهندس سهيل محمد عبد اللطيف أن الاجتماع كان بخصوص البحث وعرض الوثيقة الاولية للاطار الوطني للتخطيط الاقليمي للمرحلة القادمة مشيرا إلى أن الوثيقة بمثابة تحديد لأطر التخطيط الاقليمي ضمن المرحلة القادمة

 من جانبها اشارت رئيسة هيئة التخطيط الاقليمي المهندسة ماري التلي الى ان الاجتماع يعتبر خطوة هامة في مسيرة هيئة التخطيط الاقليمي للإقلاع بالعمل مبينة الى انه تم سابقا تكليف الهيئة بإعداد وثيقة التوجهات الاساسية للاطار الوطني للتخطيط الاقليمي حيث تم انجاز هذه الوثيقة من قبل فريق عمل متكامل من الجهات المعنية . واوضحت المهندسة التلي الى ان الوثيقة تم اعدادها من قبل معهد التخطيط الاقليمي بالتعاون مع هيئة التخطيط الاقليمي وهيئة التخطيط والتعاون الدولي وخبراء اختصاصيين بمجال التخطيط

 بدورها أوضحت الدكتورة نتالي عطفة نائبة عميد المعهد العالي للتخطيط الإقليمي للشؤون العلمية أن الوثيقة تحتوي على ثلاث نقاط رئيسية وهي الغاية الاساسية والهدف المرجعي من الوثيقة والأمد التي تعمل فيه ريثما يعد الاطار الوطني للتخطيط الاقليمي وبعدها سيتم البدء بالمرحلة الثانية والتي هي أقرب لمرحلة الاستدامة والتنمية الاستراتيجية الشاملة أما النقطة الثالثة كانت الاعتبارات والروابط المكانية والمستويات التي يمكن أن تترجم فيها الرؤية التنموية على مستوى أراضي الجمهورية العربية السورية .

  الاستشاري الاقتصادي زياد عربش اوضح انه تم خلال الاجتماع تقديم وثيقة توجهات رئيسية للتخطيط الاقليمي لتساهم في عملية اعادة ترميم البنى التحتية على مستوى اراضي الجغرافية السورية مؤكدا ان هذا يتطلب تشبيك بين الوزارات والجهات المعنية بالعملية التخطيطية لتنمية اقتصادية مكانية محلية للارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي والاقتصادي والتكامل الاجتماعي والاقتصادي على مستوى الجغرافية السورية.

  وتوقع عربش ان تشهد سورية في المرحلة القادمة استثمارات كبيرة ودعم النشاط الاقتصادي مما يتطلب اعداد رؤى وتوجهات متوافقة مع الحاجات التنموية بعيدة المدى مشيرا الى ان ذلك يتم على مرحلتين الاولى هي مرحلة الانتعاش والخروج من الحرب والثانية ارساء ركائز الاستدامة لبلوغ غايات التنمية المستدامة لجميع السوريين.

طباعة المقال طباعة المقال